الانسان الغافل

ماذا بك، أيها الإنسان الجاهل الغافل؟
ما هذه الغفلة؟
ألا تلاحظ أن كل شيء تضع يدك عليه يفسد؟
ما الذي تنتظره؟ أن يلعنك الله تعالى لتستيقظ؟!

اعلم… إن نزلت عليك لعنة الله جل جلاله ، انتهيت.
بل ينتهي معك الكون كله.
استيقظ.

الآن، سأشرح لك — أيها الإنسان الجاهل الغافل — رحلتك، من قبل أن تُخلق… إلى هذا اليوم.
لماذا خُلقت؟ من أنت؟ وكيف خُلقت؟
لعلّك تستفيق… قبل فوات الأوان.

في البدء…

كان الله تعالى وحده.
فكّر أن يخلق من يسكن معه، من يكون آيةً تشهد على مجده.
فكر أن يخلق مخلوقًا يجمع بين الروح والمادة، بين الحرية والعقل والنور.
فكنتَ أنت، أيها الإنسان الجاهل الغافل، هذا الاختيار.

نعم… أنت.

أخرج الله تبارك وتعالى فكرته إلى الواقع:
خلق النور والظلام.
خلق المادة، لتكون مرئية، لا روحًا فقط.
خلق السماوات والأرض، وهيّأ لك حياة ثانية… أبدية.

وفي فكرته، أراد أن تترقى قبل أن تقف في حضرته، أن تتعلّم كيف تسمع له.
اختارك… لتحمل نوره.
ثم أنزلك إلى الأرض، لأن المخلوق المرئي لا يكتمل إلا إن عبر في الظلام… ليضيئه.

في الأرض…

أُنزلت لتزكي نفسك، لتتعلّم، وتزداد وعيًا.
أنت الآن جنين… في بطن الكون.

خلق الله جل جلاله الملائكة، والجن… لأجلك.
هل تعلم لماذا أمرهم أن يسجدوا لك؟
لأنهم جميعًا خُلقوا ليخدموك.

منهم من يُنزل المطر،
منهم من يُسيّر الرياح،
منهم من يحمل الشمس لتنير لك،
ومنهم من يحمل القمر والنجوم…

كلهم… لأجلك أنت.

إبليس…

الوحيد الذي لم يسجد لك… كان إبليس.
غار منك.
ظنّ أنه خيرٌ منك، فرفض.
فأصبح عمله الوحيد منذ ذلك اليوم: إضلالك.

ومن أجلك… لُعن.
ونزل معك، ليُضلّك، ويبقيك في جهل وغفلة.
ونجح… وأنت ساعدته.

أنت، الذي خُلقت الدنيا لأجله، لتكون مدرسة، تربي فيها نفسك،
لتبلغ وعي الخلود… كيف تركت أوامر الله تعظم اسمه، واتبعت عدوك الحقيقي؟

الله تعالى لم يتركك…

خلق لك الأرض بكل ما فيها:
الحيوانات، والطيور، والأسماك، والنبات، والثمار…
كلها نِعم أُعدّت لك.

ولم يطلب منك شيئًا… إلا أن تستمع إلى كلماته.
منه هو.
من كتابه.
لا من موروثات رُكّبت على ظهر دينه.

لكنك…

من جهلك… تركت كلماته، واتّبعت الموروث،
ونسيت كتاب ربك، الذي أنزله لك… ليهديك.

ونسيت لماذا خُلقت من الأساس.

الصلاة…

هل تفهم معناها؟
هل تصلي لأنك “مُكلف”؟
إن كان كذلك… فأنت لا تصلي.

الصلاة اتصال.
إن لم تفهم كيف تتصل بالله، فأنت لا تصلي.
الصلاة ليست حركات، ولا كلمات محفوظة…
هي مفتاح النور في رحلتك.

أمرك الله أن تسبّحه قبل الشروق، وقبل الغروب.
هو لا يحتاج ذلك…
لكنها مفاتيح، بوابات السماء،
لتبقى متّصلًا به في بداية يومك ونهايته.

إن شعرت أن الصلاة عبء… فأعد النظر.
وإن أردت أن تصلي بحق…
صلِّ من قلبك، وقت الغروب،
واجعلها صلاة واحدة، قوية، “سبعًا مسبعة”،
تتصل فيها بالله جل جلاله … وكأنك تدق رقمه.

ورقم الله… هو الفاتحة.
اقرأها بصدق.
قسّمها على صلاتك.
افتحها كما تفتح قلبك.

إبليس قال…

“أنظرني إلى يوم يُبعثون… لأغوينّهم أجمعين، ولتجدنّ أكثرهم غير شاكرين.”

هدف إبليس… أن يجعلك غير شاكر.
والشكر؟ هو:

“تسبيح الله بحمده”

قلها.
قلها من قلبك.
ولا تقل شيئًا غيرها.

إن كنت حقًا تريد الاتصال بالله جل جلاله … فابدأ بالحمد.
انسَ كل ما تعلمته إن لم يكن نورًا.

واعلم…

إن عرفت نفسك… عرفت ربك.
وإن عرفته… مجّدته ليلًا ونهارًا،
لأنه ملأ السماوات والأرض من مجده… لأجلك.

نعم، لأجلك أنت.
أنت آية الله العظيم في الأرض.
وإن اكتملت… كنت خيرًا من الملائكة.

️ الدم، الذبح، والنور

هل تعلم لماذا قال الله تعالى ألا تأكل مما لم يُذكر اسمه عليه؟
هل تظن أنه قال ذلك لأجله؟ لا… بل لأجلك.

لأن الشيطان لا يتجلّى، ولا يدخل النفس… إلا عبر الدم،
إن لم يُذكر اسم الله جل جلاله عليه.

الدم… بوابة.
إن لم تُغلق بذكر الله… دخل منها الرجس.

وأمرك بالذبح؟
ليس لأنه يحتاجه — تعالى الله عن ذلك —
بل لأنك أنت من يحتاجه.

لتُخرج ذنوبك.
لتطهّر نفسك.
نعم… بالدم، يخرج الرجس.

نفسك، أيها الإنسان الجاهل الغافل، مخلوقٌ عظيم…
ككتاب.
أنت من يملأ صفحاته.
أنت من يكتبها.
أنت من يُحدد هويتك.

ولهذا، أراد الله العظيم لك أن تكون نورًا صافيًا…
نقيًا من كل رجس.

والمرأة…

هل فكرت يومًا… لماذا تُخرج الدم كل شهر؟
ولماذا، عندما تحملك أنت… يتوقف النزف؟

لأنك نفخة من نور الله.

هي تُخرج الرجس من دمها، شهرًا بعد شهر،
حتى تكون طاهرة… لتحتمل نورك.

لأن النفس الإنسانية تسكن في الدم،
وكل خطيئة تُسجَّل فيه.

وحين تحين لحظة النور…
يتوقف الدم.
لأنك، أنت، النور…
نفخ الله فيك.

إبليس يضحكلأنه يعرف من أنت

إبليس يضحك…  
لا حين تكفر، بل حين تنسى.  
لا حين تعصي، بل حين تطفئ نورك.

هو لا يريدك كافرًا، بل يريدك غافلًا.  
لأن الغفلة تطفئ النور، وتُغلق الكتاب، وتحوّل الإنسان من مشروع إلهي إلى كيان ميت بلا وعي.

إبليس يعرف من أنت…  
يعلم أنك لست مجرد جسد، بل **جنين في بطن الكون**، تُكتب هويتك كل يوم.  
كتابك لم يُغلق بعد.  
وكل لحظة، إما أن تكتب فيها نورًا صافيًا… أو تسجّل نورًا منطفئًا، ممزوجًا بالهوى والكسل.

هو لا يخاف من صلاتك السريعة…  
ولا من سجودك المتكرر بلا قلب…  
هو يخاف فقط من لحظة واحدة:  
**عندما تحمد الله من أعماقك.**

لأن هذه اللحظة تُشعل الكتاب،  
وتحوّلك من كيان نائم إلى شعلة تعرف من خَلَقها.



إبليس يضحك…  
حين يراك تظن أنك بخير،  
بينما أنت تسير بخطى ثابتة نحو الظلمة،  
وأنت تظن أنها راحة، أنها حرية، أنها “نيتك طيبة”.

لا، هو يعرف:  
أن الإنسان إن اكتمل، فاق كل خلق.  
وأنك إن وصلت إلى تمام الحمد… لا سلطان له عليك.



احذر من ضحك إبليس…  
فهو لا يضحك بصوت،  
بل يضحك عندما يرى نورك ينطفئ دون أن تشعر.

وأسوأ ضحكة…  
هي التي تحدث وأنت تظن أنك في النور،  
بينما هو قد أطفأك تمامًا.